Thursday, January 08, 2009

حماس تهزم عسكريا,,, وتنتصر سياسيا


ما زال العدوان الإسرائيلى الشرس على قطاع غزة مستمرا, الضحايا يسقطون بالعشرات يوميا, وحماس ومعها باقى الفصائل الفلسطينية ما زالت تتصدى للعدوان الإسرائيلى وتطلق الصواريخ بأنواعها على جنوب إسرائيل, وتعلن عن إحداث خسائر كبيرة بالجنود والمعدات .
وبالرغم من التفوق الهائل لآلة الحرب الإسرائيلية, وقوة النيران الرهيبة التى تملكها, والنوعية الحديثة جدا والمتطورة من الطائرات والدبابات والزوارق البحرية, كذلك التفوق في نوعية وتدريب الأفراد, فإن مقاتلى حماس والفصائل يشكلون منذ بداية الهجوم البرى إزعاجا متواصلا لقوات الاحتلال, وقدر من الخسائر لا بأس به, من القتلى والجرحى بين القوات المهاجمة, بالاضافة طبعا للتأثير النفسى والمادى لعشرات صواريخ الكاتيوشا والقسام التى تسقط يوميا على مستعمرات ومدن الجنوب الإسرائيلى.
ورغم أن كافة الأطراف فى مأزق كبير, أولها حماس والتى تلقت ضربة شديدة, وخسرت مئات من كوادرها من عناصر القوة الأمنية, وشرطة الداخلية وميليشيات القسام, ناهيك عن تدمير معظم مقراتها الأمنية والحكومية وإختفاء جميع قيادات الصف الأول والثانى فى ملاجئ مؤّمنة تحت الأرض.
أما مأزق اسرائيل فيكمن فى عجزها عن التحقيق الكامل لأهدافها المعلنة رغم تواضعها, فلا هى بقادرة على فرض شروطها من هدنة كاملة ومستمرة, ولا نشر قوات حفظ سلام أو حتى مراقبة كما فعلت فى الجنوب اللبنانى, ولا حتى ضمان عدم تهريب السلاح لحماس عبر أنفاق أو من البحر, ولا هى ايضا بقادرة ان تجعل الجماهير الفلسطينية فى غزة أو الضفة تهب ضد حماس,ولم تخطط حتى لكيفية الخروج من غزة.
الفرق بين غزة والجنوب اللبنانى, أن لبنان دولة مستقلة ومستقرة, بها تقاليد الدول المدنية, فرغم أن حزب الله هو الذى تسبب فى الحرب وذلك بإختطافه للجنديين الإسرائيليين, إلا ان الذى تفاوض على وقف إطلاق النار هى حكومة السنيورة, وذلك من خلال قرار مجلس الأمن 1701 والذي تضمن نشر قوات اليونيفيل, وانسحاب قوات حزب الله الى شمال الليطانى.
المأزق الثالث هو مأزق السلطة الوطنية الفلسطينية أساسا ومعها كل الأنظمة العربية وخاصة مصر والدول الغربية التى تحاول انهاء الحرب ووقف اطلاق النار والهدنة بين الطرفين, فأكبر الخاسرين هى السلطة الفلسطينية التى ظهرت كلاعب بدون كرة, فمحاولاتها التهدأة فى الضفة وإبعاد مواطني الضفة عن نقاط التماس لحمايتهم من بطش قوات الاحتلال يظهرها وكأنها في أضعف الظروف كأنما تقف موقفا سلبيا من ماكينة القتل الصهيونية أو أن لها مصلحة فيما يحدث, ناهيك عن تشويه صورتها وإظهارها بأنها تجرى وراء سراب المفاوضات التى ثبت بطلانها وعدم جدواها, ومحاولتها الدعوة الى ايجاد مخرج للوضع المأسوى للشعب الفلسطينى يبدو كاريكاتوريا حيث أن اللاعب الأساسى وربما الوحيد الذى يمكنه أن يقبل أو يرفض هذه العروض وهو حماس, معتبرة نفسها الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني, وأن كل المحاولات تذهب إلى العنوان الخطأ, وليس عنوان حماس.
أما وضع مصر فهو شائك وحساس, وخصوصا لكونها الجار والشقيق والقوة العربية الأكبر ديموغرافيا, وهى النافذة الوحيدة للقطاع على العالم الخارجى, وتاريخها الطويل فى القتال من أجل فلسطين, وإدارتها للقطاع لحوالى 19 سنة قبل نكسة 67 ,مما يرفع سقف التوقعات منها, ويعطى خصومها الفرصة للنيل منها بحجج وذرائع باطلة, كونها ترفض الإقرار بسيادة حماس على غزة, أو فتح معبر رفح بصفة مستمرة ولا ترفض اتفاقية تنظيم المعابر, وأيضا لوجود معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل وتبادل للسفراء كنص وارد في معاهدة السلام, فيمكن الاصطياد في الماء العكر, وتسيير المظاهرات ضد السفارات المصرية ومحاولات اقتحامها, واستئجار شاب يدعى أنه مصري لكي يحرق جواز سفره أمام سفارة مصر في بيروت, وكأن الطائرات المصرية هي التي تقصف غزة, وكأنما مطلوب من مصر الآن أن تخرق جميع الاتفاقات الدولية وأن تخرق معاهدة السلام وتنجّر في حرب مع إسرائيل لا يعرف عاقبتها إلا الله, وإلا فلتعلن حالة التهييج ضده مصر وضد قيادتها.
ينطبق هذا الحال على الجامعة العربية وأمينها العام, وجميع الدول العربية التي تسعى جاهدة إلى إيقاف نزيف الدم الفلسطيني, ووضع حد لمأساة الشعب الفلسطيني, فكل جهودهم أمام المحافل الدولية تعلق بموقف الدولة الصهيونية العدواني, أو برغبة حماس في استثمار هذا العدوان الغادر في سبيل بعض المكاسب السياسية المحدودة حتى لو سقط بضعة آلاف أخرى من الفلسطينيين قربانا على مائدة توسيع هذه المكاسب.
الأمر الآن أنه حتى لو استطاعت إسرائيل من خلال عدوانها أن تدمر جميع الصواريخ التي لدى حماس والفصائل الأخرى فباستطاعة حماس من خلال رفضها لكافة جهود التسوية أن تظهر نفسها كمنتصرة, تماما كما فعل حزب الله, حتى ولو كان الثمن تدمير كل ما تم بناؤه في سنوات, والقضاء التام على البنية التحتية في لبنان أو فلسطين, والقتل والتشريد واللجوء, طالما اختفى هؤلاء القادة الصناديد تحت الأرض, وخرجوا بعد الدمار في الإذاعات أو على شاشات التلفزة يعلنون نصرهم, وكل ما يعنيهم كسب بضعة آلاف أخرى من الأصوات في صناديقهم الانتخابية.
المشكلة تكمن في أن حماس السلطة تريد أن تتمسك بالحكم وإقامة دويلتها الإسلامية, على هذا الشريط الضيق, دونما إحساس بالمسئولية عن الشعب الذي تحكمه, طالما الرواتب وتوفير سبل الإعاشة يقوم به غيرهم من منح الاتحاد الأوروبي أو عن طريق حكومة سلام فياض التي يلعنونها ليل نهار, فقط يريدون أن يلعبوا لعبة المقاومة دون أن يدفعوا تكاليفها, ودون تحمل أية التزامات كإعلان موافقتهم على ما تم إبرامه من اتفاقيات ومعاهدات وقوانين دولية, مع رفضهم المستمر لأي محاولات صلح جادة مع فتح, وآخر حججهم أن هذا ليس وقت الجلوس معا, والبحث عن حل مشترك.
كنت أنتظر من حماس لو كان لديها إحساس بالمسئولية, عندما توجه أبو مازن ووزراء الخارجية العرب إلى نيويورك, لاستجداء قرار من مجلس الأمن تحت البند السابع يلزم إسرائيل بوقف العدوان, كنت أنتظر منها أن تعلن من غزة أو دمشق أو أي عاصمة أخرى, أنها تعتبر أبو مازن هو ممثلها وأن أي قرار يوافق عليه فإنها توافق عليه, صدقوني ساعتها كانت أمور كثيرة يمكن أن تتغير
.

3 comments:

Anonymous said...
This comment has been removed by a blog administrator.
mahmoud said...
This comment has been removed by a blog administrator.
free-pedia said...
This comment has been removed by a blog administrator.