Saturday, May 30, 2009

النقاب والتحرش



النقاب
يعرف الفقهاء النقاب بأنه ما تستر به المرأة وجهها, كما يعتبره أغلبهم بأنه غير ملزم للمرأة المسلمة شرعا إرتداؤه, بل يرى البعض ومنهم فضيلة المفتى "على جمعة"إن النقاب “ليس بواجب”، وأن زى المرأة الشرعي شروطه معروفة، وهي ألا يصف مفاتن الجسد، ولا يشف، ويستر الجسم كله عدا الوجه والكفين، مشيرا إلى أن المالكية أفتوا بأن النقاب مكروه بدليل حظره في الإحرام للحج . ولكنه تجاهل إعتبار النقاب ثيابًا شرعية يتأرجح بين الوجوب والندب وأن النقاب في رأى الجمهور هو عادة زيادة في العفة والفضل.
ولكن مالم يذكره فضيلته أن بقية فقاء المذاهب الأربعة قد أفتوا بشرعية النقاب بدرجات مختلفة, معتدين بنص الكتاب وحجية الحديث وذلك بعموم قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) [الأحزاب:59]، أما العجوز والمرأة الشوهاء فلا يجب عليها النقاب، ولكن يستحب لها، لقوله تعالى: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [النور:60].بل يجب على المرأة الاحتجاب عن أقارب زوجها أكثر من غيرهم ، لأنهم يُخشى منهم في العادة ما لا يخشى من غيرهم ، بسبب أنهم يتيسر لهم دخول البيت والجلوس مع المرأة والكلام معها أكثر من غيرهم.
ولا شك أن النقاب كان معروفاً في عهد النبي وأن النساء كنَّ يفعلنه ؛ كما يفيده قوله صلى الله عليه وسلم في المرأة إذا أحرمت : " لا تنتقب " فإن هذا يدل على أنه كان من عادتهن لبس النقاب"
وقال ابن تيمية : حكى أبو عبيدة وغيره أنها تدنيه ( اي النقاب) من فوق رأسها فلا تظهر إلاَّ عينيها, وفى رأى آخر أكثر تطرفا قال به الداعية السعودي الشيخ محمد الهبدان إن الموجود في الأسواق الآن من "النقاب "غالبا" لا يصح ارتداؤه "بحيث تظهر المرأة عينيها أو وجنتيها، وأن النقاب المشروع هو ما ذكره ابن عباس حينما قرأ آية الحجاب فغطى وجهه وعينا وأبدى عينا واحدة صغيرة وقال هذا هو لترى الطريق" .

التحرش الجنسى
التحرش الجنسى هو محاولة استثارة الأنثى جنسياً بدون رغبتها، ويشمل ذلك بالكلام أو الإشارة أو لمس مواضع حساسة من جسد المرأة, أو تعرية جزأ من ملابسها أو كشف الرجال لعوراتهم أمام النساء.
اعترفت مصريات يرتدين الحجاب أن حجابهن لم يحل دون تعرضهن للتحرشات الجنسية. وأفادت 72% من المحجبات المشاركات في استطلاع أجراه "المركز المصري لحقوق المرأة" أنهن يتعرضن لتحرشات مستمرة على الرغم من أنهن محجبات.
ماذا كانت حجة الداعين الى الحجاب، وما زالت؟ «تحجبي... تحفظي عرضك. تصوني نفسك. تكوني من الطاهرات. تكسبين قوة واحتراما. تحجبي... (او... «تنقّبي») ويصير بوسعك الخروج من البيت... هذا ما يقوله الشارع، ويكرّره الدعاة وخطباء المساجد... حتى بعد الاعتداء على المحجبات والمنقبات. لكن الذي حصل ويتفاقم حصوله هو العكس تماماً: كلما زادت نسبة الحجاب، ومعه النقاب، ارتفع إختلال الشارع، وتحول الى مكان غير آمن للنساء. والمدهش ان هذا التلازم بين الحجاب والتحرش، يأتي ضمن تلازم أعرض، بين زيادة مظاهر التدين الحالي وإستمرار تدهور الاخلاق وإنحطاطها. فكيف يمكن تفسير ذلك؟
وفى استعراض لتقرير مراسلة صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية في القاهرة" إلين نيكميير"عن المضايقات والتحرشات الجنسية التي تتعرض لها النساء المنقبات في مصرقالت "بعض النساء في مصر يقلن أن النقاب يزيد من التحرشات ضدهن", وتعتقد السائحات أن مصر هي إحدى أسوأ البلدان في العالم التي يتعرض فيها النساء للمضايقة في الشوارع – بعد أفغانستان, كما حذرت الولايات المتّحدة وبريطانيا رعاياها من النساء المسافرات الى مصر بأنهن قد يواجهن مضايقات أو تحرشات جنسية غير مرغوبه هناك. ويضيف التقرير "أن أسوأ حالات التحرش الجنسي في مصر حدثت السنة الماضية عندما احاط عشرات الرجال بإمرأتين خليجيتين منقبتين وقاموا بمضايقتهما في الشارع. وقام أحد الماره بتصوير الحادثه وبثها على موقع الأنترنيت (يوتيوب).
ويختتم التقرير بالقول( أنه بالاضافه الى السبب الديني فإن من الأسباب الأخرى التي تدعو الى حجاب المرأة فى مصرهو التمرد على الجيل السابق والرغبة في اظهار التضامن الاسلامي والظهور بمظهر الفتاة الجيدة التي تصلح لأن تكون زوجة صالحة, كما أن للحجاب أو النقاب أسباب أخرى إقتصادية وإجتماعية).
على أن التحرش بالمحجبات ناهيك عن المنقبات فى إزدياد يوما بعد يوم وهذا فى ظنى لأسباب عديدة أولها إنتشار الحجاب والنقاب فى المجتمع ليغطى رؤوس أكثر من 85% من النساء مما قلل حجم الفئة المستهدفة من السافرات وهذا ما جعل المتحرشين يوسعون من الدائرة لتشمل المحجابات والمنقبات أيضا.
كذلك فإن المنقبة تكون عادة أقل جرأة فى مواجهة الآخرين, تخاف الفضيحة, ولا ترغب فى إثارة ضجة, خاصة وهى تعلم أن المجتمع الذكورى الذى تعيش فيه ينحاز دائما للرجال( بما فى ذلك نسبة كبيرة من النساء اللائى جبلن على مبدأ الخضوع للرجال), وبالأخص فى مسائل الجنس الذى تحس فيه الأطراف الأخرى وغير المشاركة بالإنتصار والنشوة وكأنماهى طرف فى الموقف وترغب فى إسكات صوت المرأة وإذلالها, ولعلنا نتذكر هنا رائعة يوسف إدريس "سنوبز".
أن المرأة المنقبة أكثر عرضة للتحرش والمضايقة لأنها كيان غير معرّف وتميل إلى الرد بالصمت تحت تأثير العتمة القماشية.. وإن بعض من ينقصهن الوازع الأخلاقى يقمن باستغلال النقاب في إشباع نزواتهن ورغباتهن, خاصة فى الأماكن المزدحمة كالأسواق ووسائل النقل العام.
إن الغالبية من المنقبات عادة من أطراف المدن والأحياء الشعبية, وذوى الأصول الريفية والشهادات المتوسطة, وهم فى الأرجح لا يعرفون الدفاع عن أنفسهن, ولا يملكن ترف تحرير محاضر تعدى فى أقسام البوليس, ويعلمون سلفا أن لا أحد سوف يدافع عنهن بحماس وحرارة مثل الأخريات, والمثال جاهز فى موقف الفتاة الجريئة"نهى رشدى", المثقفة الأرستقراطية التى تصدت لمن تحرش بها, وتحولت قصتها الى قضية رأى عام, بالرغم من الردود الجاهزة ومحاولة البعض توجيه الإتهام لها بأنها فلسطينية وتحمل جوازا إسرائيليا, ودعوة احداهن الشباب إلى التحرش بالسائحات الإسرائيليات كنوع من المقاومة والتقرب الى الله .
على كل حال فهناك مثل فرنسى يقول أن خجل المرأة هو نصف الطريق لإيقاعها فى الرذيلة, أى سهولة إستدراجها, ولا أعرف الى أى مدى ينطبق هذا المثل على المنقبات.

2 comments:

Anonymous said...

أخيتي المنتقبة..تدرّعي قبل أن تبعبصي

mahmoud said...
This comment has been removed by a blog administrator.