Tuesday, October 17, 2006

من العالم الآخر


لا أذكر بالتحديد متى فارقت هذه الحياة، ربما لأنها لا تستحق أن تعاش، كان ذلك من عام تقريبا، أقل من ذلك لا بل أكثر، لا أدرى على وجه الدقة، أجهدنى التفكير، شعرت بصداع حاد، شيئ سيء الا يتذكر الإنسان متى مات.
أحاول أن أتذكر آخر عمل قمت به، ربما كانت زيارتى لعلاء ، بصعوبة تبدو ملامح الأشياء، لقد كانت مناقشةحادة، كان يدافع عما يقوم به النظام بحرارة، كان رأيى على النقيض، إحتدم النقاش وإرتفعت حرارة الجدل، هل تطور الأمر الى تشابك بالأيدى، لا أذكر.

***ضبابية هى الأشياء، تتداخل الرؤىوتتشابك، ربما كان ذلك يوم جمعة، كنا نتناول الغذاء كالعادة فى البيت الكبير، الوالدة تتوسطنا، توزع أنصبة الطعام ، الايدى تتحرك مسرعة بين المائدة والأفواه المفتوحة، شعرت بالضيق والتقزز، زاد من حدة الموقف الجلبة الشديدة ، الأصوات العالية، قرقعة الملاعق والأطباق، حاولت الإنتهاء من الوضع كله والهرب سريعا، بينما أعبر الشارع ، كانت سيارة قادمة من الإتجاه المقابل بسرعة كبيرة

***لعل ذلك كان أثناء عودتى فى وقت متأخر، الشارع يلفه الظلام، فاجأنى عند المنعطف، لاح لى وجهه كقالب طوب ممسوح الملامح، إستوقفنى بخشونة، تحدث بصوت غائم غير مفهوم، حسبته للوهلة الأولى متسولا يطلب إحسانا، إرتجفت وأنا ألمح نصلا يبرق فى الظلام

***لم أنتهى بعد من أغلب الأشياء، كانت مطالب الحياة ملحة ومتسارعة، لم أحسب للغد حسابه، الأولاد همومهم كثيرة، أقساط الشقة، الدين المستحق لأخى حمودة، مصاريف إصلاح السيارةالتى لم أدفعها، رأسى يؤلمنى، ماذا لو حدث لى مكروه.

أحيانا يختلط على الأمر، هل أنا قد مت فعلا أم ما زلت على قيد الحياة، دخلت الى الغرفة، الأطفال نائمون، بهدوء طبعت قبلة على خد كل واحد منهم، ذهبت إلى المطبخ و صنعت لنفسى شايا، جلست فى الصالة، أتفرج على التلفاز، مرت زوجتى أمامى فى طريقها إلى الحمام، لم تلتفت الى، فى طريق عودتها حاولت لفت إنتباهها، أصدرت صوتا، ورفعت صوت التلفاز، لكنها إستمرت فى طريقها الى غرفتها.

جالس فى المقهى، أنفث فى الهواء دخان النارجيلة، ها هو علاء قادم، ناديت عليه، إستنكرت صوتى، مبحوح أجش ، رفعت يدى عاليا، لم يرد، كررت المحاولة بلا جدوى.
إسبوع كامل أحاول التواصل مع الآخرين، الفشل يلاحقنى، زوجتى وأبنائئ وأصدقائئ و العالم المحيط بأكمله دون فائدة، فكرت فى إستخدام العنف للفت أنظارهم، ولكنى خشيت أن أسبب لهم أذى

سرت فى الطريق الحلزونى الخارج من البلدة، أشعر بالتعب والإجهاد الشديدين، الحر والغبار يكادان يقتلانى، لاحت لى المقابر عن بعد، مازالت المسافة طويلة، حاولت إيقاف سيارة بلا جدوى، عاودت جر قدماى، مجهدا وصلت، إتجهت مباشرة إلى مقبرتى، الباب مفتوح، دخلت مسرعا، باطن القبر مفتوح، لا يوجد بالداخل جثة، رائحة القبر ليست كريهه، نسمة هواء محببة, تسحبت داخلا، نظرت إلى الحفرة المستطيلة, و تمددت فى هدوء
تمت

4 comments:

Anonymous said...

مشكلة البني آدم انه ممزق بين الماضي اللي فاته وحيعمل إيه في المستقبل
ليه مش بنعيش الحاضر!؟
قصة حلوة يا بابا

Dananeer said...

حلوه

العاب said...

تقبل مروري
بالتوفيق

mahmoud said...
This comment has been removed by a blog administrator.